ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
352
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
والثلاثين وأربعمائة من « الفتوحات » وإن لم يكن فيه جميع ما تطلبه الرعايا ومن ( الرعايا ) العقل الأول : وهو الوجود الأول الإبداعي . وكذلك النفس : هو الوجود الانبعاثي ؛ فلهما وجوب الوجود بالغير فيزيلان الاستناد إلى الوجوب الذاتي ، فكيف يكون ؟ وإن لم يكن الخليفة بهذا الوصف ، فأنّي يمكنه ذلك ، فافهم أن الخلفاء كالحبوب من الحبة ، والنوى من النواة ، فيعطي كل حبة ما أعطت الحبة الأصليّة لاختصاصها بالصورة على الكمال ، وهذا من لباب العلم باللّه الذي أعطاه كشف أهل الكشف والشهود ، فمن كان عارفا بمواقع خطاب الإلهيين وتنبيهاتهم وإشارتهم فقد عرّفوه حقيقة الأمر ؛ لأنهم يدعون إلى اللّه على بصيرة ولهم فصل الخطاب . قال تعالى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ سورة النحل : 9 ] . فإذا عرفت ما أوردناه في هذا المبحث ، وقفت على الأسرار الإلهيّة وعلمت مرتبة عباد اللّه الذين هم بهذه المثابة أين تنتهي المرتبة بهم ؟ فافهم . ( التي استخلف عليها ) ؛ لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ما تحتاج إليه واحتياج الوجوب بالغير للاستناد إلى الوجوب الذاتي ظاهر ، فافهم . ويشير إلى هذا المعنى قوله رضي اللّه عنه في الباب الأربعين من « الفتوحات » : وعندي أن العالم هو عين العلة والمعلول وما أقول إن الحق علة له كما انتصر له بعض النظّار يعني : الإمام الغزالي فإن ذلك غاية الجهل بالأمر ، فإن القائل بذلك ما عرف الوجود ولا من هو الموجود فلا بد أن ينتهي الأمر إلى واجب الوجود الذي هو نهاية العلل ، وإلا يلزم الدود والتسلسل على رأيهم وإلا فليس بخليفة عليهم فخلق على صورته ومكّنه بالصورة من إطلاق جميع أسمائه فردا فردا أو بعضا بعضا ، ولا ينطلق عليه مجموع الأسماء معا في الكلمة الواحدة ، يتميز الرب من العبد الكامل فما من اسم من الأسماء الحسنى وكل أسماء اللّه الحسنى ألا وللعبد الكامل أن يظهر بها ، كما له أن يدعو سيده بها بلا تخصيص ولا تخصص .